ابن بسام
116
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
على ما عوّدك من فضله وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ 1 ] ( فاطر : 43 ) فالحمد للّه على نعمة خوّلها ، وولاية أجملها ، ومكيدة نقضها ، وسعاية دحضها . وفي علمه احتراق نفسي لهذا الحادث الكارث ، ومشاركتي في هذه الملمّة المدلهمّة [ 2 ] ، التي لم أخلها من حالتي الإشفاق والجزع ، وخطّتي الارتماض والتفجع [ 3 ] ، وأن الأمر عندك وزنه عندي ، ومأخذه منك مأخذه مني . ومن جواب ابن مجاهد [ له ] من إنشاء ابن أرقم : وافتني - أيّدك اللّه - مساهمتك الكريمة ، ومشاركتك السليمة ، الصادرة عن الصّدر السليم ، المقتضية للحمد والشكر العميم ، وقد كان سبق كتاب قبل بما لزمني في الحادثة الأولى ، فقلت : حسام [ 40 أ ] دلق ، وسنان زلق ، وشباب عصف ، وجواد جمح فأسرف ، وعثرة تستقال ، وغرارة يرفع بها ذلك الاختلال ، ثم بعد نفوذه وردني النبأ [ 4 ] على عقبها ، بما / صغّر تلك على عظمها ، فترددت شرقا ، واضطربت قلقا ، حتى استوضحت من قبلك الأمر على آخره ، وتلقيت عنك الخطب بموارده ومصادره ، منسوقة مراتبه ومناقله ، مشروحة أعجازه وأوائله ، فما ساهمت إلّا من تلقّى ما أنهيته بنفسك ، وشرب ما عاطيته بكأسك ، وشاطرك الحال بنصفين ، وكان هو وأنت في القضيّة سيّين [ 5 ] ، فتجرّع ما تجرعت [ واستفظع ما استفظعت ، واستغرب ما استغربت ] واعتبر بما اعتبرت ، وفي الأيام والليالي معتبر ، وإنها - لكما ذكرت ووصفت - عقيمة معجبة ، وعنقاء مغربة ، وما شهدت لها أخت إلّا من أحد الفرس وأخرى من بني العباس ، كما ذكرت ، وقديما استغوى الشيطان ، وكان للمرء سلطان ، والزمان بمثلها جواد ، ولاطلاع الغرائب معتاد ، وقد أوتي صاحب الخضر على علمك من أقرب الولد رحما ، وأضعفهم نفسا وجسما ، ومن سوق بني أمية وغيرهم الجمّاء [ 6 ] الغفير ، والعدد الكثير ، وكثيرا ما شهدنا وسمعنا بقاتل نفسه ، وهي أكرم النفوس عليه ، وآكل جسمه وهو أحبّ الجسوم إليه ، وقد يفيض الداء من الدواء ، ويشرق المرء بالماء ، ويؤتى الحذر من مأمنه ، ويجتنى القبيح من حسنه ، والأدواء تثور في
--> [ 1 ] د ط س : وأحاق المكر السيئ بأهله . [ 2 ] د ط س : لهذه الحادثة الكارثة . . . المهمة . [ 3 ] د ط س : والوجع . [ 4 ] د ط س : ثم ورد النبأ . [ 5 ] م ب د س : شيئين ؛ ط : سببين . [ 6 ] ب د ط س : الجم .